العالمالواجهةسياسة

الجزائر العربية قادمة بقوة

تطرقت الكاتبة الصحفية كوثر الجوعان إلى قمة الجزائر المرتقبة يومي الفاتح و الثاني من نوفمبر الداخل وكتبت في جريدة القبس الكويتية مقالا تحت عنوان ” الجزائر العربية قادمة بقوة “

كوثر الجوعان كانت ضيفة الاذاعة الجزائرية مؤخرا تطرقت أيضا في مقالها الى الاستقبال الحار الذي حظيت به في الجزائر وإلى الندوات الفكرية التي شاركت فيها تحسبا للقمة العربية وإليكم المقال كاملا:

الكويت ستكون أول الحاضرين وآخر المغادرين

دبلوماسية رائعة تلك التي تحملها الكويت لكل أشقائها العرب والجزائر بصفة خاصة وكثيراً ما يذكرون التشابه بين مواقف كل من الجزائر والكويت اتجاه القضايا العربية، وموقفهما الثابت من القضية الفلسطينية، – وهي القضية الأم والمطروحة بقوة على طاولة القادة الرؤساء – واحترام السيادة الوطنية لكل دولة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واستعمال لغة الحوار والتفاوض بدلاً من السلاح

تلك هي العقيدة الثابتة لكلتا الدولتين الجزائر والكويت اتجاه القضايا العربية.

أعود إلى الدعوة الثانية لزيارة الجزائر والتي تمت خلال شهر من الدعوة الأولى، وهذه المرة من المدير العام للهيئة العامة للإذاعة الجزائرية للحديث عن فضاءات فكرية على هامش قمة الجزائر، وفي هذه الزيارة كان المختلف الجديد والمتجدد، ما إن وطأت أقدامنا أرض الجزائر العاصمة إلا وذاك الاستقبال والحفاوة الفائقة والترحيب بالكويت ومواقفها العربية والإنسانية فقد كان تصريح وزير الخارجية الشيخ د. أحمد ناصر المحمد الصباح على كل لسان، بل في كل قلب جزائري (دون مبالغة) مسؤولاً كان أم فرداً وهم يستقبلونني عند كل لقاء

في هذه الزيارة كانت اللقاءات الإعلامية – تلفزيون – إذاعة – مكثفة ومركزة على أهمية القمة العربية ونتائجها المتوقعة وندوات فكرية أقيمت في جامعة الجزائر بحضور وزير الاعلام الجزائري والمدير العام للهيئة العامة للإذاعة الجزائرية وأساتذة جامعة وأكاديميين وطلبة.

كان التركيز على دور الاعلام العربي ومدى تأثيره أمام التحديات التي يواجهها العالم العربي المتصدع في كثير من جوانبه.

شاهدت في هذه الزيارة الجهد المضاعف استعدادا للقمة، فكان ميدان وزارة الخارجية مزدانا بالأعلام العربية والطرق الرئيسية كذلك، وفرق العمل كخلية نحل كيف لا والجزائر تستعد أيضاً، لعرسها الوطني احتفالا بمرور 60 عاما على التحرير من الاستعمار، والذي يأتي متزامنا مع انعقاد القمة العربية

هذه الزيارة، التي امتدت إلى ستة أيام على هامش القمة العربية لم تخل من برنامج خاص للاطلاع على نضال الجزائريين فكانت زيارتنا الأولى إلى قصر البحر الذي يحكي تاريخ الجزائر منذ نشأتها حتى الوقت الحالي، وكان مسك الختام زيارة خاصة للمتحف المركزي للجيش الجزائري الشاهد على كل مرحلة من مراحل النضال بآلياته وقادته، فهو يقع بالقرب من النصب التذكاري «لمقام الشهداء» ويحتوي على الملابس والتحف والأسلحة والصواريخ والدروع الحربية التي كان يحملها الثوار الجزائريون، وصور للشهداء تحكي تاريخ النضال والبطولات، كما يضم هذا المتحف مكتبة متخصصة مفتوحة للباحثين.

لن أطيل في سرد تاريخ ونضال هذا الشعب الجبار على مر تاريخه حتى تحريره وإعلان استقلاله في نوفمبر 1962 إنها الجزائر العربية القادمة بقوة جزائر لّم الشمل العربي.

اليوم أنظارنا وأنظار العالم تتابع العد التنازلي للقمة بشغف بالغ إلى اجتماعها ونتائجها

وأخيراً فإن أول بوادر الخير والبشائر تزفها لنا الجزائر بنجاح مبادرتها في لّم الشمل الفلسطيني، فقد احتضنت الجزائر في الثالث عشر من شهر أكتوبر الجاري الفصائل الفلسطينية المتفرقة، والتي استطاعت بخبرتها وتجاربها السياسية والدبلوماسية أن تنجح في جمع هذه الفصائل، فإذا كانت الجزائر قد انتصرت بعزيمتها على المستعمر ووحدت صفوفها، ونجحت في لم شمل الفصائل الفلسطينية، فليس كثيراً عليها لّم الشمل العربي وتقريب مسافاته وتخفيف صراعاته العربية العربية

لم تكن الزيارة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة للجزائر العربية الشامخة، فقد زرتها في فترات متباعدة ومتقاربة، تعرفت فيها على العاصمة الجزائرية وعلى شرق الجزائر قسنطينة وعنابة، وكانت بدعوة من رئيس مكتب التحرير الوطني الجزائري شريف مساعدية، رحمه الله. تعرفت على الوجه الثقافي لهذا البلد من خلال مشاركتي بالأسبوع الثقافي الكويتي الذي نظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون – عندما كان مجلسا وطنياً ثقافيا أدبيا بحق – حيث انطلاق الأسابيع الثقافية الكويتية في الوطن العربي من ضمنها الأسبوع الثقافي في الجزائر وليبيا

وفي هذه الفترة القريبة وخلال شهر واحد تلقيت دعوتين من جزائر العروبة – الأولى في سبتمبر 2022 للمشاركة في أول اجتماع مدني للمنظمات العربية المدنية، بعد ركود فاق عقدين من الزمان أو أكثر، احتضنت الجزائر من خلال المرصد الوطني للمجتمع المدني مئة وخمسين شخصية ومنظمة مدنية في منتداها الذي يحمل عنوان «التواصل بين الأجيال لدعم العمل العربي المشترك» في مدينة وهران، أو المدنية الباهية كما يطلق عليها، وتقع غرب عاصمة الجزائر. تواصل جميل بين تلك المنظمات المدنية التي رحبت وبشغف بحضور هذا التواصل المدني العربي على أرض الجزائر التي استقبلتنا بكل محبة. قدمت ورقة عمل تحمل عنوان: «دور المجتمع المدني العربي في مواجهة تأثير التحديات العالمية على العالم العربي»، استخلصت عدة نتائج وتقدمت بمبادرة (تشكيل الدبلوماسية الشعبية العربية لدعم العمل العربي المشترك) انطلاقا من أن منتدى تواصل الأجيال أتى متزامنا مع انعقاد قمة الجزائر في 1- 2 نوفمبر القادم، والذي أخذ المنتدى بمبادرتنا أعلاه.

ما لفت نظري في هذا المنتدى المهم.. هو الإعداد والتنظيم الرائعان السابقان على انعقاده.. واختيار عنوانه ومحاوره بدقة، والشخصيات العربية المشاركة من فئات عمرية مختلفة: شباب، نساء، رجال، ممثلون عن جمعيات وهيئات مدنية، وكتاب ومفكرون وساسة سابقون، كان الجميع على مسطرة واحدة في التعامل، وكان الترحيب فرداً فرداً هو ما ميز هذا المنتدى.

إن روح المحبة والود والتقدير التي حملها رئيس المرصد الوطني وفريقه النشط أشاح عنا جميعاً تعب وإرهاق السفر الشاق، كل من بلده عبر محطات توقف طويلة، لكن إرهاق السفر وإرهاصاته كما ذكرت زالت بمجرد وصولنا ونزولنا من الطائرة.

وكم كنت سعيدة وهم يستقبلونني بكلمات الشيخ د. أحمد الناصر وزير الخارجية السابق: (نحن أول الحاضرين للقمة وآخر المغادرين) – والتي أسمعها تكرارا ومرارا في كل مجلس ولقاء. فهم مقدرون موقف الكويت من القضايا العربية ومن دعمها لانعقاد القمة في الجزائر ما زادني حرصاً ومسؤولية على تمثيل وطني في أجمل صورة.

لم يكن اجتماع منتدى المنظمات المدنية مجرد اجتماع وينفض، بل أكد لغة التحاور والنقاش المفتوح والتصريحات الإعلامية التي كانت مؤهلة تأهيلا جيداً لكل اللقاءات والتصريحات، وكانت تنقل بكل شفافية وسرعة ما يدور ويثار في الجلسات.

كان المنتدى بمنزلة الانطلاقة الأولى لتعزيز العمل العربي المشترك، وضوء أخضر للقادة بأن المنظمات المدنية العربية شريك أساسي في كل قضايا الأمة، وعليكم اليوم الدور في الاهتمام به كما أخذت به الجزائر.

لذا كان اهتمام الجميع بنجاح المنتدى والعين والقلب على قمة الجزائر التي ستحضنها الجزائر (حاملة علم لّم الشمل العربي)، فاجتماع منظمات وشخصيات المجتمع المدني العربي لعله الاجتماع الأول الذي يحظى برعاية رئيس الدولة السيد عبدالمجيد تبون، ونتطلع إلى أن تحذو حذوه القيادات العربية كافة، حيث يعتبر المجتمع المدني هو الجناح المكمل للجناح الرسمي ورافد مهم في الاستئناس برأيه.

لقد احتوى البرنامج إلى جانب الجلسات العلمية والفكرية برنامجا ثقافيا سياحيا، حيث زار المشاركون مدينة تلمسان التي استقبلت المشاركين بتراثها الشعبي المتمثل في رقصة رجالها، و«تلمسان» هي مدينة الموحدين، وعاصمة الدولة الزيانية، وهي الملجأ الذي احتمى فيه الأندلسيون بعد طردهم من أسبانيا وهي مدينة المرابطين.

وقبل سفرنا بيوم عدنا إلى الجزائر العاصمة لنختم تلك الزيارة المميزة بزيارة مقام الشهيد، وهو نصب تذكاري – ذكرى ضحايا حرب التحرير الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي – ولنا أن نفخر ونفتخر بالجزائر العربية لتكون زيارتنا الأولى مسك الختام بزيارة إلى جامع الجزائر الجديد الذي يعد ثالث أكبر المساجد في العالم وبعد الحرمين الشريفين والأكبر في أفريقيا، ومئذنة يصل طولها إلى 255 متراً وهي أطول مئذنة بنيت حتى الآن. ولم تنته زيارتي فالفصل الآخر زيارتي لها في العاشر من شهر أكتوبر الجاري.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button