العالمالواجهة

“ناقلة صافر”… قنبلة نفط موقوتة في البحر الأحمر

حثت الأمم المتحدة الدول المانحة على تقديم مبلغ 80 مليون دولار لعملية طارئة ضمن مشروع لإزالة 1.1 برميل من النفط الخام من ناقلة نفطية تسمى FSO Safer وترسو قبالة ساحل جمهورية اليمن. تأتي المخاطر من إمكانية أن تنفجر الناقلة أو يتسرب منها النفط الخام الخفيف مسببًا كارثة بيئية كبيرة في اليمن وعلى شواطئه وعلى البحر الأحمر كذلك.

المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، ديفيد غريسلي، وجه نداءً عاجلًا لإيجاد حل سريع للمسألة. وقال غريسلي لوكالة الأسوشيتيد برس بأن “ناقلة النفط صافر تعد قنبلة موقوتة لأن تسربًا نفطيًا كبيرًا منها من شأنه أن يؤدي إلى حدوث كارثة بيئية وإنسانية ضخمة”. وأضاف “بدون تمويل خلال الأسابيع المقبلة، لن يبدأ المشروع في الوقت المحدد، وستستمر هذه القنبلة الموقوتة في نشر القلق”.

وقدرت الأمم المتحدة تكلفة عملية الطوارئ بنحو 80 مليون دولار تشمل عملية الإنقاذ، وتأجير سفينة كبيرة لنقل مليون برميل من النفط الخام، ومدفوعات لأفراد الطاقم والصيانة لناقلة صافر لمدة 18 شهرًا. وتلعب هولندا دورًا رئيسيًا في هذا الصدد لدعم جهود الأمم المتحدة، ومن ضمنها إرسال بعثة إلى الدول الخليجية بغية المساهمة في التمويل اللازم في وقت سريع.

في أوائل مارس من هذا العام، وقعت الأمم المتحدة وجماعة الحوثي في اليمن مذكرة تفاهم بعد سنوات من المحادثات تسمح بعملية طارئة لمدة 4 أشهر للقضاء على التهديد الفوري الذي تمثله ناقلة النفط صافر، وذلك عن طريق نقل النفط منها إلى سفينة أخرى. ونصت مذكرة التفاهم على المدى الطويل باستبدال الناقلة بسفينة أخرى قادرة على الاحتفاظ بكمية مماثلة من النفط في غضون 18 شهرًا، أي بما لا يتجاوز نهاية عام 2023.

غريسلي وقع مذكرة التفاهم نيابة عن الأمم المتحدة مع جماعة الحوثي، وأشار بالقول “إن عملية نقل النفط من ناقلة صافر يجب أن تبدأ في أوائل شهر جوان، وتنتهي أواخر شهر سبتمبر من هذا العام، وذلك لتجنب الرياح والتيارات الهوائية القوية التي تبدأ في شهر أكتوبر وتستمر عدة أشهر طيلة فصل الشتاء”. وتابع بالقول “يمكن أن يؤدي التأخر في العملية إلى زيادة مخاطر تفكك الناقلة مما سيجبرنا على الانتظار لما بعد انتهاء فصل الشتاء، مع ما يعنيه ذلك من تأخير بدء المشروع لعدة أشهر وترك القنبلة موقوتة في البحر الأحمر”، على بعد 6 كيلومترات فقط من الموانئ اليمنية المسيطر عليها من قبل الحوثيين.

وأكد خبراء الأمم المتحدة أن “ناقلة النفط صافر” تتحلل بسرعة ولا يمكن إصلاحها بعد وصول المياه إلى محركها واحتمال غرقها، في ظل غياب الموارد اللازمة على متن السفينة لإصلاحها طيلة الفترة السابقة وتحديدًا منذ عام 2015 تاريخ بدء الأزمة. وتجدر الإشارة إلى كون السفينة يابانية الصنع وتم بناؤها في السبعينات من القرن الماضي، ومن ثم بيعت للحكومة اليمنية في الثمانينات لتخزين ما يصل إلى 3 ملايين برميل من النفط الذي يتم ضخه وتصديره من الحقول النفطية في منطقة مأرب شرق اليمن. وتعود ملكية السفينة لشركة “صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج”، ويبلغ طولها 360 مترًا وتضم 34 صهريجًا لتخزين النفط الخام، بحسب ما نقلت صحيفة الواشنطن بوست.

وبتاريخ 27 يناير من هذا العام، أصدرت منظمة غرينبيس دراسة جديدة أشارت فيها إلى النتائج الكارثية المحتملة للتسرب النفطي من ناقلة صافر. الدراسة المعنونة “خزان صافر العائم.. سفينة تتحطم ببطئ” حددت المخاطر المكانية (محليًا في اليمن، وإقليميًا في البحر الأحمر، ودوليًا). وكذلك المخاطر الزمانية (على المدى القريب، وعلى المدى البعيد). وحددت الدراسة الآثار السلبية البيئية والاقتصادية والصحية والإنسانية التي جاءت في حوالي 23 صفحة ومن تحرير وحدة الدراسات العلمية في غرينبيس

وأشار التقرير الذي صدر حول الدراسة بعنوان “خزان صافر العائم: قنبلة موقوتة”، إلى أن “تصدع الهيكل الأحادي للسفينة أو انفجاره قد يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن ويتسبب بكارثة إنسانية وبيئية وبتسرب نفطي أضخم بأربعة أضعاف من ذلك الذي تسببت به ناقلة “إكسون فالديز” في ألاسكا في العام 1989. وقد يزيد ذلك الأزمة الإنسانية سوءًا ويمنع الوصول إلى ميناء الحديدة وميناء الصليف الرئيسيين والحيويين للمساعدات والإمدادات الغذائية، وقد يحمل البلد بالتالي عبئًا إضافيًا بعد أن دمرته 6 سنوات من النزاع بين الأطراف المتحاربة في اليمن”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button